الجمعة 24 شباط 2017 | 20 : 9 مساءً بتوقيت دمشق
الاقتصاد
بعد خمسة أعوام من الحصار والتجويع... هل يصحّ مصطلح الأزمة؟
بعد خمسة أعوام من الحصار والتجويع... هل يصحّ مصطلح الأزمة؟
الأربعاء 16 آذار 2016

نور دالاتي (قاسيون) - قد يبدو مصطلح الأزمة مستفّزاً لمعارضي النظام السوري، كون الأخير يستخدمه بديلاً عن الاعتراف بالثورة السورية، والحرب التي أعلنها عن مواطنيه لإخماد مطالبهم بالحرية والكرامة،  إلّا أنّ الواقع على المستوى الشخصي للفرد السوري، وبالتالي على المجتمع الإنساني السوري، يشير إلى مجموعة أزمات تحيط بالسوريين، يستفيقون على آلامها، وينامون على همها، ما يجعل من مصطلح الأزمة حقيقة وواقعاً على المستوى الإنساني والشخصي.
الاندفاع في الاحتفال بالذكرى الخامسة للثورة، وتجديد المظاهرات السلمية، يدفع للتساؤل؛ من أين يستمد السوريون هذا الحماس بعد خمسة سنوات من الصمود في وجه النظام المتعنت، خسروا خلالها آلاف الضحايا، وعانوا مرارات لم يسبق أن تخيلوها؟ الجواب البسيط، هو شدّة المعاناة وتفاقمها، وتحول المطالب من الحرية والكرامة، إلى مطالبة بثمن دم الأهل والأحبة، والرغبة بالانتقام من القمع والذل.
النظام الذي لم يوفّر سلاحاً لقتل الشعب السوري، وتدمير البنى التحتية المدنية، استمرّ على مدى سنوات الثورة السورية، باللعب على الوتر الإنساني، من فرض الحصارات، إلى قطع الماء والكهرباء ومنع الخبز، فضلاً ترك الاقتصاد السوري للإنهيار، بعد أن صرف ميزانية الشعب على التسليح، والدفع لمقاتلي الميليشيات الموالية له.
وكون النظام يسعى من وراء ضرب جوانب حياة السوريين كافة، إلى إجبارهم على قول «ياريتنا ما طلعنا»، فإن ذلك يفسرّ فعلياً انهيار كافة جوانب الحياة الحياة المعيشية والاقتصادية والإنسانية في سوريا، بالمقارنة مع ما كان الوضع عليه قبل عام 2011.
المجتمع السوري المعروف باتساع الشريحة المتوسطة اقتصادياً، والعدد الكبير نسبياً من المتعلمين وحملة الشهادات، عاش على مدى العقدين الماضيين استقراراً اقتصادياً نسيباً، رغم إدراكه التأخر في التطوير وعدم إمكانية الانتقال من حالة الاستقرار إلى مراحل الاكتفاء المادي والرفاهية، ساعده في ذلك رخص الأسعار، وتوفر فرص العمل، وخيارات أخرى كالجمعيات السكنية والقروض المختلفة.
ويبدو أنّ المواطن السوري، المتذمر من دفع 44 ليرة سورية، مقابل ليتر البنزين، عام 2010، والذي كان يراهن على عدم توجه الحكومة لزيادة سعر المازوت عن 20 ليرة لليتر، بات في عام 2015، يدفع 160 ليرة لليتر البنزين في أفضل الأحوال، فيما يصل السعر إلى نحو 1000 ليرة في بعض المناطق المحاصرة.
الخبز الذي استخدمه النظام كسلاح ضدّ المواطنين في المناطق الخارجة عن سيطرته، عبر استهداف الأفران، ومنع إدخال الدقيق إلى البلدات والمدن المحاصرة، شهد ارتفاعاً كبيراً في سعره داخل مناطق سيطرة النظام، وصل إلى أكثر من الضعف، مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الثورة السورية، كما أصبح يباع بنوعيات أقل جودة، رغم لجوء النظام إلى استيراد القمح لسدّ حاجات المدن الرئيسة.
أما قيمة العملة السورية التي انهارت، مسجّلة مستويات غير مسبوقة في تاريخ سوريا، أشعلت الأسواق بطريقة جنونية، حالت بين إمكانيات المواطن، وبين قدرته على تأمين الحاجات الأساسية، حيث وصل سعر صرف الليرة مقابل الدولار إلى 445، متدرجاً من 46 ليرة عام 2010، إلى أكثر من 70 ليرة عام 2011، فيما وصل بداية 2015 إلى 225 ليتضاعف بعدها في غضون عام واحد.
ولم يساير راتب المواطن السوري، حركة الارتفاع الكبيرة في الأسعار، أما المرات القليلة التي زاد خلالها النظام رواتب الموظفين خلال الأعوام الخمسة الماضية، فلم تكن كفيلة بمنع مستوى المعيشة من التدهور، ما دفع بـ82% من الشعب السوري، إلى تحت خط الفقر، حسب إحصاءات منظمة اليونيسكو.
وبجانب الصورة السوداوية العامة للوضع المعيشي في سوريا، إلّا أنّ بعض التفاصيل في حياة المواطنين، تبدو أكثر قتامةً على المستويات المعيشية والصحّية والإنسانيّة، ويمكن أن تمثّل أكثر نحو 10 مناطق محاصرة اليوم، الأزمة الهائلة التي يعيشها أكثر من 400 ألف سوري، دون أدنى الشروط الأساسية للحياة.
وبرزت بلدة مضايا خلال العام الماضية ككارثة إنسانية في تقارير الأمم المتحدة، بعد وفاة 60 مدنيّاً جوعاً ونتيجة سوء الظروف الصحية، وشحّ الغذاء والدواء، بعد أن فرضت قوات النظام، وميليشيا حزب الله حصارها على البلدة منذ أيلول العام الماضي.
فيما لا يزال نحو 200 ألف مدين محاصرين في أحياء مدينة دير الزور الخاضعة للنظام، التي يطبق تنظيم الدولة حصاره عليها، في ظلّ انتشار الأمراض والجوع الذي يهدد المئات بالموت، بينما يتمكن عناصر النظام من الحصول على بعض الإمدادات عن طريق المروحيات، ويتاجرون بها لبيع المواد الغذائية باسعار خيالية، يعجز عن تأمينها أغلب السكان.
وكانت الأمم المتحدة توصلت إلى اتفاقات عدّة مع النظام، لإدخال المساعدات إلى المناطق التي يحاصرها، حيث دخلت شحنات الأغذية والأدوية إلى الزبداني، ومضايا، والغوطة الشرقية، في بعض الأحيان، إلا أنها لم تكن كافية ولم تسد إلا جزءاً بسيطاً من جوع المدنيين، ولفترات قصيرة جداً.
وبحسب الأرقام الصادرة عن منظمة الإسكوا فإن سوريا خسرت خلال 4 أعوام على بداية الثورة، ما يعادل37 سنة على المستوى التنموي، كما انكمش الاقتصاد السوري بمعدل يتراوح بين 35 و40 %، فيما يزيد حجم البنية التحتية المدمرة عن 10 آلاف منشأة، وكان لمدن حلب، ودوما، وحمص النصيب الأكبر من الدمار.
وعلى المستوى الصحّي تراجع إنتاج الأدوية في سوريا إلى أكثر من 70%، فيما أشارت  تقارير إعلامية نشرت عام 2014، إلى وجود 7000 مصاب بالسرطان، و5000 مريض بحاجة إلى غسل كلى، يعانون من صعوبة كبيرة في الوصول إلى العلاج، فضلاً عن نقص المعدات الطبية وانقطاع الكهرباء في الكثير من المشافي السورية، ما هدد حياة المواليد الجدد في أحيان كثيرة.
وتسببت قوات النظام حسب تقرير نشرته منظمة أطباء لحقوق الإنسان، في آذار عام 2015 أن بمقتل أكثر من 600 طبيب وعامل في المجال الطبي، كما نفّذت 233 هجمة متعمدة أو عشوائية ضد 183 مرفقاً طبيّاً.
المرور السريع على كوارث يعيشها السوريون يوميّاً قد لا يوفي المعاناة السورية حقّها من التفصيل، إلّا أنّه بعد قد يبرهن خمسة أعوام من التدهور على المستويات المعيشية والإنسانية والاقتصادية، على وحشية النظام النظام السوري، وسعيه لتدمير البنية التحتية المادية، والاجتماعية، والنفسية للسوريين، كعقاب على المطالبة بالحرية والكرامة.
نعم... المواطن السوري اليوم، في السنة السادسة للثورة السورية، عالق من رأسه إلى أخمص قدميه في أزمات لا حصر لها، تبدأ بتأمين عيش أولاده، ولا تنتهي بالبحث عن مأوى خارج حدود بلاده.

  • 14:05 طيران النظام يقصف مدينة الرستن شمال حمص
  • 14:02 قتيلان و 4 مصابين بقصف لقوات النظام حي جوبر في دمشق
  • 13:56 قوات النظام تقصف حي القابون وبساتين برزة بستة صواريخ أرض_ أرض
  • 13:54 طيران النظام يقصف بلدة معرة حرمة جنوب إدلب
  • 13:53 أنقرة: جنديان تركيان بين ضحايا الهجوم الانتحاري في مدينة الباب
  • 13:51 طيران النظام يقصف بلدة تلذهب بالحولة في حمص
  • المزيد من الاخبار